ابراهيم الأبياري
216
الموسوعة القرآنية
فلما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك المقالة ، قال أسيد بن حضير : يا رسول اللّه ، إن يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج ، فمرنا بأمرك ، فو اللّه إنهم لأهل أن نضرب أعناقهم ، قالت : فقام سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا - فقال : كذبت لعمر اللّه ، لا نضرب أعناقهم ، أما واللّه ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا . فقال أسيد : كذبت لعمر اللّه ، ولكنك منافق ، تجادل عن المنافقين ، وتساور الناس ، حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر . ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل على . فدعا علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، وأسامة بن زيد ، فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى علىّ خيرا وقاله ، ثم قال : يا رسول اللّه ، أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل . وأما علىّ فإنه قال : يا رسول اللّه ، إن النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية ، فإنها ستصدقك . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بريرة ليسألها ، قالت : فقام إليها علي بن أبي طالب ، فضربها ضربا شديدا ، ويقول : اصدقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : فتقول : واللّه ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا ، إلا أنى كنت أعجن عجينى ، فآمرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله . ثم دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعندي أبواى ، وعندي امرأة من الأنصار ، وأنا أبكى ، وهي تبكى معي ، فجلس ، فحمداللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : يا عائشة ، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فاتقى اللّه ، وإن كنت قد فارفت سوءا